ماذا سيدور في ذهنك حين تقرأ هذه العبارة .. 2+2=5 ؟

ماذا سيدور في ذهنك حين تقرأ هذه العبارة .. 2+2=5 ؟

هذه العبارة تم استخدامها كشعار في وسائل الإعلام ولاسيما في الجزء الأول من الفصل السابع من كتاب1984 لـ (جورج أورويل- George Orwell).
وهذه العبارة تُستخدم كمثالٍ عن العقيدة الخاطئة التي يُمكن للفرد أن يُؤمن بها على غِرار شعارات الحزب الزائفة الموجودة في الرواية، وهي تُناقض العقل والمنطق الذي يقضي بحتمية جمع 2+2=4 ولكن من الناحية السياسيَّة تكون الإجابة حسب أهداف الحزب.
ويتساءل بطل الرواية (وينستون سميث- Winston Smith) إذا كانت السُّلطة صرَّحت بأن 2+2=5 وإذا كان هناك أشخاص يُؤمنون بأنَّ هذه العبارة صحيحة هل يُمكن أن تُصبح هذه هي الحقيقة المُطلقة. ويرى أيضًا (اوبراين- O’Brien)، أحد أبطال الرواية والذي يعمل كمحققٍ في جرائم الفِكر، إنَّ عدم صحة العِبارة رياضيًا غيرُ مهمٍ في السَّيطرة على الواقع المادي طالما أنَّ الحزب يتحكَّم في التصوُّرات الشخصيَّة للفرد كما يُريد.

ووفق معايير التفكير المُزدوج يُمكن أن يكون الناتج 3أو 5 ومن المُمكن أن يكونوا معًا في نفس الوقت طالما يقتضي ذلك مصلحة الحزب.
وقد اعتاد جورج أورويل على استخدام هذه العبارة قبل نشره لرواية 1984 أثناء عمله في BBC.
وفي كتابه (عودة إلى الحرب الإسبانية- Looking Back on the Spanish War) الذي نُشِر في عام 1943 قبل ست سنوات من نشر رواية1984 ، كتب أورويل يقول: «النظام النازي يُنكر وجود الحقيقة من الأساس، والهدف الرئيسي من هذه الفكرة هو ليس التحكُّم فقط في المُستقبل وإنَّما في الماضي. فإذا قال الحاكم أنَّ هذا الحدث لم يحدث فهو بالفعل لم يحدث، وإذا قال أنَّ 2+2=5 إذًا فهو الصَّواب». وهذا الشيء يُرعِب جورج أورويل أكثر من القنابل.
وكتب أيضًا جورج أورويل في رواية1984 :
«وفي النهاية سيُعلِن الحزب أنَّ 2+2=5 ومن الأفضل لك أن تُصدِّق، ولا مفر من عدم تصديق هذا الادِّعاء عاجلًا أم آجلًا فمنطق الحزب يتطلَّب الإيمان بهذا. ولأنَّ الحقيقة التي تُــقِـرُّ بعدم حُدوث ذلك قد تم إنكارها في فلسفة الحزب، فليس المُخيف أن يقتلوك بسبب تفكيرك أو لا، ولكن أنَّ لديهم الحق في ذلك. فكيف لنا أن نعرف 2+2=4، أو أنَّ قوَّة الجاذبيَّة تعمل، أو أنَّ الماضي غيرُ قابلٍ للتغيير».
فإذا كان الماضي والحاضر موجودون فقط في العقل، وإذا كان العقل في حدِ ذاته مُسيطرٌ عليه أيضًا … فماذا بعد؟!
بدأ الاتحاد السوفيتي خُطته التنمويَّة في عام 1928 والتي من المُقدَّر لها أن تنتهي بعد خمس سنوات ومن خلالها سيتم تحويل الاتحاد السوفيتي من بلدٍ زراعي إلى بلدٍ صناعي. ولكنَّ نتائج ضَعف الأداء كانت كبيرة. وقد اعترف المسؤولون بعدم التزامهم بالأهداف، والتي أدَّت إلى تضخُّم اقتصادي. وأظهرت الإحصائيات بعد أول سنتين أنَّه سيتم إكمالها خلال أربع سنوات. وقد روَّج لهذه الدعاية (لاكوف جومينر- Iakov Guminer) في عام 1931 موضوع عليه عبارة 2+2=5 عمليَّة حسابيَّة لجمع الحملة المُضادَّة مع حماس العمال.

وقد صرَّح جوزيف ستالين أنَّ نجاح هذه الخطة سيكون في بداية العام 1931 مُشيرًا أيضًا إلى البدء في مشاريع الصناعات الثقيلة والتي لم يتحقق منها أيُّ شيء، وفي الوقت نفسه ناقش بتحفظٍ خُططًا كثيرة في المستقبل.