• 2853 قراءة
  • 2016-05-24 الثلاثاء , 08:30 ص

المرضُ المزمنُ في الإدارة بقلم : وائل خليل

24 أيار / مايو 2016

الكاتب وائل خليل
الكاتب وائل خليل

المرضُ المزمنُ في الإدارة
(التّرهُل الإداري)
هو تمامًا كالمرضِ المزمنِ الذي لا يُوجدُ له علاجٌ ناجعٌ , مرض يدومُ  لفتراتٍ طويلةٍ ويتطورُ بصورةٍ بطيئةٍ ، لكنه يؤثرُ بصورةٍ كبيرةٍ على الجسمِ الإداري , هكذا يكونُ بعضُ المدراءِ في صراعِهم مع ذاك المرضِ المزمنِ , فسوءُ الإدارةِ , وعدم وضعِ الرجلِ المناسبِ في المكانِ المناسبِ , ونهبُ الأموالِ , واستغلالُ المناصبِ لأغراضٍ شخصيةٍ , والترصدُ للآخرين لإيقاعِهم بالخطأِ والخطيئةِ , والرشوةُ , والابتزازُ , والواسطةُ , وتضاربُ الأعمالِ وازدواجيةُ المرجعياتِ وغيرها , كلُّها أعراضٌ لحالةٍ مرضيةٍ شُخِّصَت على أنها ترهُلٌ إداريٌ , فيا تُرى كيف يتمُ استئصالُ هذا المرضِ من نفوسِنا أولًا ومؤسساتِنا الفلسطينيةِ ثانيًا؟، أيُعقلُ أن هذا المرضَ تَفشّى فينا ولا مجالَ للشفاءِ والاستشفاءِ منه؟ ، وإلى متى سيسكنُ فينا ونَسكنُ فيه؟ ، فعلى الرغم من وجود أسئلة بلا إجابات ووجود إجابات بلا أسئلة فإننا نأمل بأن يتحول السؤال الاستفهامي الى إجابة شافية وأن يتحول الجواب الشافي الى إستراتيجية فاعلة في مواجهة هذا المرض المزمنِ .
يَرمِزُ هذا المفهومُ إلى سوءِ استغلالِ السلطةِ العامةِ لتحقيقِ مكاسبَ خاصةٍ ، وهذا مؤشرٌ خطيرٌ يَدُلُ على ضَعفِ النزاهةِ ليس فقط لدى الرؤساءِ ، وإنما لدى المرؤوسين ، كما ويدُلُ على وجودِ خللٍ وفجوةٍ في عمليةِ انتقاءِ الأفرادِ واستقطابِهم للعملِ في المؤسساتِ العامةِ والخاصةِ ,كما ويَرمِزُ هذا المفهومُ الى مدى انتشار الفساد الإداري في المؤسسات العامة والخاصة التي بدورها تعمل على تعطيل عملية التنمية الإدارية في تلك المؤسسات , إن حدوث الترهل الإداري يكون نتيجةَ لعدةِ عوامل ، منها :ضعفُ القدرةِ على تطبيقِ القانونِ وعدمِ الالتزامِ به, غيابُ الشفافيةِ والوضوحِ وعدمِ الإفصاحِ عن المعلومات التي يجب الإعلان عنها بشكل دوري , عدم تحقيقِ العدالة , ,غياب ُالخُطةِ التفصيليةِ محددةِ الأهدافِ ساهم بتشكيلِ حالةٍ من الترهلِ هذا من جهة , ومن جهةٍ أخرى فإن المؤسساتِ الفلسطينيةَ سواء كانت في القطاعِ العام أو في القطاعِ الخاص على حدٍ سواء ، تعاني من ذاك المرضِ الفتّاكِ , الذي يَفتِكُ ويَنْخَرُ هياكل المؤسسات , فمتى ستُعتَمدُ الكفاءةُ التامةُ في التوظيفِ؟ ، ومتى سنضعُ الرجلَ المناسبَ في المكانِ المناسبِ؟، ومتى ستُطبقُ كافةَ مبادئِ الحوكمةِ الرشيدةِ في المؤسساتِ الفلسطينيةِ؟، متى سيٌضَخ الدمِ الشبابيِ إلى مؤسساتِنا ونمنحهُم المزيدَ من الثقةِ من قِبل أصحابِ القرارِ؟.
وفي النهاية , إن هذا المرضَ على الرغمِ من تَفَشِّيه بين المرؤوسين أنفسِهم والرؤساءِ وأصحابِ القرارِ ,  إلا أنه يمكنُ علاجُه بسهولةٍ ويسرٍ ، فإن عُرِفَ السببُ بَطُلَ العجبُ , فلو تمكنَ الأطباءُ من تحديدِ السببِ الدقيقِ الذي يكمنُ خلفَ ارتفاعِ أو انخفاضِ ضغطِ الدمِ ، لما كان هذا المرضُ مزمنًا ، فعدم قدرتِهم على تحديدِ السببِ الدقيقِ خلق مرضَ ضغط ِالدمِ , وهكذا هو الحالُ أيها المدراءُ ، فإن تمكنتم من تحديدِ السببِ الممكن و الدقيقِ الذي يكمنُ خلفَ حدوثِ الترهلِ الإداري لتمكنتم من السيطرةِ عليه ، ولو بَقِيَتٌم بدون تحديد الأسباب الممكنة والدقيقة خلف حدوث الترهل الإداري فسنغرقُ في ظلامِ البحرِ جميعًا حيث الآثار السلبية التى تنجم عنها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية وغيرها , وفي مقالِنا هذا حددنا تلك الأسبابَ ، وبناءً عليها شخّصْنا الحالةَ ، وإليكم العلاجَ من خلالِ الصدقِ مع النفسِ , والأمانةِ , الشعورِ بمراقبةِ اللهِ بالإضافةِ إلى الأخذِ بعينِ الاعتبارِ أهمَ الأسسِ التي وضعها النبيُّ محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلم في المسؤوليةِ والإدارة ، والتي تتمثلُ في: تحقيقِ العدلِ , "المسؤوليةُ تكليفٌ وليست تشريفٌ", اتخاذِ بطانةٍ صالحةٍ ومسئولين أمناء , محاسبةِ المسئولين , توليةِ الأقدرِ والأصلحِ... فيا وطني الحبيبَ يا تُرَى هل يمكنُ لنا أن نعودَ من جديدٍ؟.
 

 

 
 


 

انشر عبر